السيد محمد حسين فضل الله

99

من وحي القرآن

الجاهلية ، وأقرّه الإسلام وزاد فيه بعض المناسك . والحج - لغة - هو القصد ، ويقصد به هنا القصد إلى النسك المخصوص . أما العمرة فهي زيارة البيت الحرام على نحو خاص . وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ لا بد للإنسان من إتمام الحج والعمرة إذا بدأهما بالإحرام لهما ، وذلك بالإتيان بكل الواجبات التي تدخل في نطاق تكوين الفرض في الحالات الاختيارية أو الاضطرارية . وإذا كانت الآية تؤكد على أن يكون هذا الإتمام للّه ، فمعنى ذلك أنهما من العبادات التي لا بد من أن يقصد بها وجه اللّه ، فيشعر الإنسان معها بالحاجة إلى القرب من اللّه من خلال ما يؤديه من الأعمال التي تتضمن في داخلها أقوالا أو أفعالا أو أفكارا يتعبد فيها الإنسان إلى ربه . . . ولعل القيمة الكبرى للعبادات الإسلامية ، أنها لا تمثل مجرد حالة وجدانية ذاتية غارقة في ضباب المحبّة وغيبوبة الخشوع ، ليبقى الإنسان بعيدا عن حركة الحياة عندما يقف بين يدي اللّه ، بل هي تعبير عن الخط الإسلامي العملي في علاقة العبد بربّه ، حيث يلتقي الجانب الروحي بالحياة في أوسع مجالاتها وأرحب آفاقها ، ليتصور معها حياته التي تضج فيها الحركة ، فنجد في الصلاة الكلمات التي تمثلها سورة الفاتحة بالإضافة إلى السورة الأخرى التي يختارها المصلي تبعا لحاجته الروحية والفكرية ، فنلتقي بالتصور الإسلامي للّه في صفاته المتصلة بحركة الحياة في مخلوقاته من التربية والرعاية والرحمة ، وبطبيعة العلاقة التي تشد الإنسان إلى اللّه ، وبالتوجه إليه في مجال الصراع الذي تزدحم فيه التيارات الضالة والجاحدة في مقابل الخط المستقيم . . . وهكذا تتحرك الصلاة في كيان الإنسان ، فتتحرك الأفكار والتصورات الإسلامية في وجدانه ليستقيم له من خلالها الوعي الروحي والفكري والعملي في كلمات وأفعال يتحرك فيها المضمون في روح نابضة بالحياة . فإذا التقينا بالحج ، فإننا نلتقي بالعبادة الزاخرة بأكثر من معنى ، فهي